أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

491

رسائل آل طوق القطيفي

ومثله قولهم « الحمد لله الذي أذهب الليل مظلماً بقدرته ، وجاء بالنهار مبصراً برحمته ( 1 ) » ، بل هذا أظهر في الدلالة على أنها ليست من النهار ؛ لما فيه من ذكر خاصّة الليل من الأظلام المتحقّقة فيها ، وخاصّة النهار من الإبصار المنتفية عنها . وأما مثل قولهم عليهم السلام في تعقيب الصبح أيضاً « اللَّهمّ إني أصبحت أستغفرك في هذا الصباح وفي هذا اليوم ( 2 ) » ، فهو بالدلالة على أنها خارجة من النهار أولى ، بل هو ظاهر فيه ؛ لعطف اليوم على الصباح . وأمّا مثل قولهم عليهم السلام فيه أيضاً « الحمد لله على إدبار الليل وإقبال النهار ( 3 ) » ، وقولهم عليهم السلام فيه أيضاً « مرحباً بخلق الله الجديد واليوم العتيد ( 4 ) » ، وقولهم فيه « اللَّهمَّ اجعل أوّل يومي هذا صلاحاً ( 5 ) » ، وما أشبه ذلك ، فلا ينافي حكمهم بأن الساعة الفجريّة من الليل ؛ إذ غايته الإشارة بما يشار به للقريب ، والنهار قريب من الساعة الفجريّة . وعلى كلّ حال لا يعارض شيئاً ممّا ذكرناه . وأمّا مثل قولهم عليهم السلام « يستحبّ أن يقرأ في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن ( 6 ) » ، وشبهه ، وقولهم عليهم السلام « إذا كان يوم الجمعة فزرهم يعني : القبور فإن من كان منهم في ضيق وسّع عليه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يعلمون بمن أتاهم في كلِّ يوم ( 7 ) » ، وقولهم عليهم السلام « لا ترمِ الجمرة يوم النحر حتّى تطلع الشمس ( 8 ) » ، وقولهم عليهم السلام « إذا أراد العمرة انتظرَ إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، ثمّ يكون مهلًا في ذلك اليوم ( 9 ) » ، وما أشبه هذا ممّا أُضيف فيه الصبيحة والصبح والفجر إلى اليوم ، فليس فيه دلالة على أن الساعة الفجريّة من النهار بوجه ، فإن الإضافة تصحّ بأدنى ملابسة . وأيضاً فإنه كما ورد إضافة ذلك إلى اليوم كثيراً ورد إضافته إلى الليل كثيراً ، مثل

--> ( 1 ) البلد الأمين : 54 ( حجريّ ) . ( 2 ) مصباح المتهجِّد : 188 . ( 3 ) المصباح في الأدعية والزيارات : 99 . ( 4 ) المصباح في الأدعية والزيارات : 99 . ( 5 ) المصباح في الأدعية والزيارات : 100 . ( 6 ) الكافي 3 : 429 / 6 . ( 7 ) الأمالي ( الطوسيّ ) : 688 / 1462 . ( 8 ) الكافي 4 : 482 / 7 . ( 9 ) الكافي 4 : 536 / 4 .